محمود صافي
288
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
فن ائتلاف اللفظ مع المعنى ، أي أن تكون ألفاظ المعنى المراد يلائم بعضها بعضا ، ليس فيها لفظة نافرة عن أخواتها ، غير لائقة بمكانها ؛ أو موصوفة بحسن الجوار ، بحيث إذا كان المعنى غريبا قحا ، كانت ألفاظه غريبة محضة ، وبالعكس ؛ ولما كان جميع الألفاظ المجاورة للقسم ، في هذه الآية ، كلها من المستعمل المتداول ، لم تأت فيها لفظة غريبة تفتقر إلى مجاورة ما يشاكلها في الغرابة . الإسناد المجازي : في قوله تعالى « ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً » . إسناد مجازي ، لأنه هو السبب في أن زادوا أنفسهم نفورا عن الحق ، وابتعادا عنه ، كقوله تعالى « فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ » . إرسال المثل : في قوله تعالى « وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ » . وهذا من إرسال المثل ، ومن أمثال العرب : من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكبا . [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 45 ] وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً ( 45 ) الإعراب : ( الواو ) استئنافيّة ( لو ) حرف شرط غير جازم ( ما ) حرف مصدري « 1 » ، ( ما ) نافية ( على ظهرها ) متعلّق بحال من دابة « 2 » و ( الهاء ) في ظهرها يعود على الأرض في الآية السابقة . . . ( دابّة ) مجرور لفظا منصوب محلّا مفعول . والمصدر المؤوّل ( ما كسبوا . . ) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب ( يؤاخذ ) .
--> ( 1 ) أو اسم موصول في محلّ جرّ ، والعائد محذوف أي كسبوه . ( 2 ) أو متعلّق بمحذوف مفعول به ثان إذا كان ( ترك ) متعديا لاثنين .